علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
567
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
فصل في ذكر مناقبه الحسنة وما جاء في ذلك من الأحاديث والأخبار المستحسنة فمن ذلك ما ورد في الصحيحين من المناقب لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : الأُولى : نزوله من المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) منزلة هارون من موسى ( 1 ) . الثانية : شهادته ( صلى الله عليه وآله ) له ( عليه السلام ) انّه يحبّ الله ورسوله ( 2 ) . الثالثة : تخصيصه [ ( صلى الله عليه وآله ) ] له [ ( عليه السلام ) ] بالراية ذات المرتبة العلية ، ووصفه له بالرجولة ( 3 ) . الرابعة : الشجاعة المنسوبة إليه وفتح خيبر على يديه ( عليه السلام ) ( 4 ) . الخامسة : علمه المشهور ، وعمله المشكور ( 5 ) . السادسة : زهده المعروف الشهير الموصوف ( 6 ) .
--> ( 1 - 5 ) تقدّمت تخريجاتها . ( 6 ) لسنا بصدد بيان الزهد لغةً واصطلاحاً وموضوعاً بل نشير إشارة عابرة إلى زهد عليّ ( عليه السلام ) وخير كلام نفتتح به هذه الإشارة هو كلام ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه للنهج : 1 / 26 تحقيق محمّد أبو الفضل ، قال : وأمّا الزهد في الدنيا فهو سيّد الزهّاد ، وبَدل الإبدال ، وإليه تُشدُّ الرحال ، وعنده تُنْقَضُ الأحلاس ، ما شبعَ من طعام قطّ ، وكان أخشنَ الناس مأكلاً وملبساً . . . ومثل هذا ورد في حلية الأولياء : 1 / 81 . ولا خلاف في أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أزهد الأُمّة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو الّذي بيّن مراتب الزهد وأعلى درجاته حيث قال : وإنّ قوماً عبدوا الله رغبةً فتلك عبادة التجّار ، وإنّ قوماً عبدوا الله رهبةً فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار . ( انظر شرح النهج للفيض : 1182 الحكمة 229 ، والبحار : 41 / 14 ) . وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : ليس الزهد في الدنيا لبس الخشن وأكل الجشب ولكن الزهد في الدنيا قصر الأمل . ( انظر قصار الجُمل : 1 / 184 و 284 ، الغرر والدرر : 2 / 63 ح 1844 وقريب منه في أُصول الكافي : 5 / 71 و 70 ) . استشهد ( عليه السلام ) ولم يضع لبنة على لبنة ، ولا تنعّم بشئ من لذّات الدنيا ، بل كان يلبس الخشن ويأكل الجشب ويعمل في أرضه فيستنبط منها العيون ، ثمّ يوقفها في سبيل الله ، ويصرف ما يصل إليه من مال على الفقراء والمساكين وفي سبيل الله . قال المسعودي في تاريخه : 2 / 433 : لم يلبس ( عليه السلام ) في أيّامه ثوباً جديداً ، ولا اقتنى ضيعةً ولا ريعاً إلاّ شيئاً كان له بينبع ممّا تصدّق به وحبسه . وانظر مروج الذهب أيضاً : 2 / 344 : دخل عليه رجل من أصحابه فقال : كيف أصبحت يا أمير المؤمنين ؟ قال : أصبحتُ ضعيفاً مُذنباً ، آكل رزقي وانتظر أجلي ، قال : وما تقول في الدنيا ؟ قال : وما أقول في دار أوّلها غمّ ، وآخرها موت ، مَن استغنى فيها فتن ، ومَن افتقر فيها حزن ، حلالُها حساب ، وحرامها عقاب ، قال : فأيّ الخلق أنعم ؟ قال : أجساد تحت التراب قد آمنت من العقاب وهي تنتظر الثواب . وانظر الوسائل : 11 / 83 ، وتذكرة الخواصّ : 105 : كان ( عليه السلام ) يكنس بيت المال كلّ يوم جمعة ، ثمَّ ينضحه بالماء ، ثمّ يصلّي فيه ركعتين ، ثمّ يقول : تشهدان لي يوم القيامة . وانظر روضة الكافي : 165 ح 176 : كان ( عليه السلام ) يستقي ويحتطب ، وكانت فاطمة ( عليها السلام ) تطحن وتعجن وتخبز وترقع . . . أمّا ما قاله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في زهد عليّ ( عليه السلام ) كما جاء في أُسد الغابة : 4 / 43 ، وكشف الغمّة باب المناقب : 1 / 218 ، ومناقب الخوارزمي : 116 ح 126 ط مؤسّسة النشر الإسلامي بقم ، وكفاية الطالب : 191 : عن عمّار بن ياسر قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي ( عليه السلام ) : يا عليّ إنّ الله عزّوجلّ قد زيّنك بزينة لم يتزيّن العباد بزينة أحبّ إليه منها ، الزهد في الدنيا . . . وقريب من هذا في فرائد السمطين : 1 / 136 ح 100 ومثله أيضاً في شرح النهج للعلاّمة الخوئي : 2 / 408 ، وكفاية الطالب : 66 . وانظر بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة للعلاّمة محمّد تقى التستري : 1 / 103 الطبعة الثانية طهران تحقيق أحمد پاكتچى : زاهِدُ الزُّهادِ ، فقد طلّق ( عليه السلام ) الدنيا ثلاثاً وقال لها " غرّى غيري " وهذه وردت في نهج البلاغة : 4 / 16 حكمة 77 من حديث ضرار قالها عند معاوية ، ولذا قال ( عليه السلام ) : ما لعليّ ولنعيم يفنى ، ولذّة لاَ تبقى وهذه وردت في : 2 / 218 ضمن خطبة 222 وقال ( عليه السلام ) : دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز . كما ورد في نهج البلاغة : 1 / 37 خطبة 3 المعروفة بالشقشقيّة . وانظر وسائل الشيعة : 1 / 66 ، ومجمع البيان : 9 / 88 روايات كثيرة عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) في زهده ( عليه السلام ) منها ما رواه عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال : والله إن كان عليّ ( عليه السلام ) ليأكل أكل العبد ، ويجلس جلسة العبد . . . ولقد ولّي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة . . . ولا أورث بيضاءً ولا حمراءً . . . وإن كان ليطعم الناس خبز البرّ واللحم ، وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل . . . وقريب من هذا في الروضة : 144 ح 173 ، والغارات : 1 / 81 وانظر قول عمر بن العزيز في تذكرة الخواصّ : 150 : قال عمر بن عبد العزيز : ما علمنا أحداً كان في هذه الأُمّة أزهد من عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وانظر تاريخ دمشق ترجمة الإمام عليّ : 2 / 202 ح 1254 ، ومناقب الخوارزمي : 117 ح 117 . وقال العقّاد في عبقرية الإمام : 29 . . . فلم يعرف أحد من الخلفاء أزهد منه ( عليه السلام ) في لذّة دنيا أو سبب دولة ، كان وهو أمير المؤمنين يأكل الشعير وتطحنه امرأته بيديها ، وكان يختم على الجراب الّذي فيه دقيق الشعير فيقول : لاَ أُحبّ أن يدخل بطني ما لاَ أعلم . . . وقال سفيان : إنّ عليّاً لم يبن آجرة على آجرة . . . قد أبى أن ينزل القصر الأبيض بالكوفة ايثاراً للخصاص الّتي يسكنها الفقراء ، وربما باع سيفه ليشتري بثمنه الكساء والطعام . وانظر زهده أيضاً في فرائد السمطين : 1 / 352 ح 278 وقصة سويد بن غفلة معه ( عليه السلام ) . وقريب من لفظ الفرائد في البحار : 41 / 138 ، والغارات : 1 / 80 ، والمناقب لابن شهرآشوب : 2 / 98 ، وكشف الغمّة : 1 / 218 ، وتذكرة الخواصّ : 107 و 110 عندما دخل عليه سويد بن غفلة قال : دخلت على عليّ ( عليه السلام ) يوماً وليس في داره سوى حصير رثّ وهو جالس عليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنت ملك المسلمين والحاكم عليهم وعلى بيت المال ، وتأتيك الوفود وليس في بيتك سوى هذا الحصير شيء ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا سويد ، إنّ اللبيب لا يتأثث في دار النقلة ، وأمامنا دار المقامة قد نَقلنا إليها متاعنا ، ونحن منقلِبون إليها عن قريب . قال : فأبكانى والله كلامه . وانظر قصة الأحنف بن قيس عند معاوية وقول الأحنف له في وصف الإمام عليّ ( عليه السلام ) كما وردت في تذكرة الخواصّ : 106 ، ونهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة : 2 / 48 . وقصته ( عليه السلام ) مع عقبة بن علقمة كما جاء في الغارات : 1 / 84 ، أُسد الغابة : 4 / 23 . وقصته ( عليه السلام ) مع رجل من ثقيف كما في التذكرة : 107 ، وكشف الغمّة : 1 / 233 ، وسفينة البحار : 2 / 458 في قصة الكبد المشوي . وقصة الفالوذ ج في الغارات : 1 / 62 و 88 و 97 وغير هذا كثير . وانظر المصادر الّتي تبحث عن زهده ( عليه السلام ) مثل المناقب : 2 / 97 ، وشرح النهج للفيض : 956 الكتاب 45 وقصار الجُمل : 1 / 284 و 285 وجامع السعادات : 2 / 52 . وانظر أنساب الأشراف : 2 / 130 و 140 وما بعدها تحقيق المحمودي الطبعة الأُولى مؤسّسة الأعلمي بيروت ، الطبقات الكبرى : 3 / 28 ط بيروت ، تاريخ ابن عساكر : ح 1242 ، ومسند أحمد بن حنبل ح 7 و 16 و 24 ، المغني : 20 / 141 ، وانظر نهج البلاغة تحقيق ( صبحي الصالح ) : 283 خطبة رقم 191 ، والمناقب للخوارزمي : 66 ، وكشف اليقين : 85 وما بعدها ، وكشف الغمّة : 1 / 163 و 70 ، ونهج الحقّ وكشف الصدق لابن المطهّر الحلّي ، ودلائل الصدق للشيخ المظفّر : 2 / 536 و 538 ، المعيار والموازنة : 238 و 239 و 241 ، وكشف المراد : 412 . والمناقب لابن شهرآشوب : 1 / 364 ط النجف ، و : 2 / 52 ط النجف أيضاً ، و : 2 / 94 ط إيران ، وتحف العقول تحقيق الغفاري : 180 وما بعدها .